سيد جميلي

34

غزوات النبي ( ص )

أحدهما : أنه كان يوم أحد ، وكان إمدادا معلقا على شرط ، فلما فات شرطه ، فات الإمداد « 1 » . ثانيهما : أنه كان يوم بدر « 2 » . والقائلون بهذا حجتهم أن السياق يدل على ذلك ؛ فإنه سبحانه وتعالى قال : - وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ، بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا « 3 » . ثم قال عز من قائل : - وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ ، وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ قال هؤلاء : فلما استغاثوا أمدهم بتمام ثلاثة آلاف ، ثم أمدهم بتمام خمسة آلاف ، لما صبروا واتقوا ، فكان التدريج ، ومتابعة الإمداد أحسن موقعا ، وأقوى لنفوسهم ، وأسر لها من أن يأتي به مرة واحدة وهو بمنزلة متابعة الوحي ونزوله مرة بعد مرة . قالت الفرقة الأولى : المقصة في سياق أحد ، وإنما أدخل ذكر بدر اعتراضا في أثنائها ، فإنه سبحانه قال : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ « 4 » . كذلك قوله : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ « 5 » . ثم يقول بعدها : فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فذكرهم نعمته عليهم لما نصرهم يوم بدر ، وهم أذلة ،

--> ( 1 ) - هذا قول الضحاك ومقاتل ، وإحدى الروايتين عن عكرمة . ( 2 ) - وهو قول أبن عباس - رضي اللّه عنهما - ومجاهد ، وقتادة ، والرواية الآخرى عن عكرمة . وهذا اختاره طائفة من المفسرين . ( 3 ) - آل عمران ( 3 / 123 - 125 ) . ( 4 ) - آل عمران ( 3 / 121 ) . ( 5 ) - آل عمران ( 3 / 123 ) .